تظاهرة ببرلين ضد الرقابة الإلكترونيةخالد شمت -برلين
أثار الكشف عن استخدام الأجهزة الأمنية في عدد من الولايات الألمانية لبرمجيات متطورة في التجسس على أجهزة الكمبيوتر الشخصية، انتقادات واسعة ضد وزارة الداخلية الفدرالية ووزارات الداخلية المحلية في الولايات المعنية بالتجسس الإلكتروني.
وحملت هذه القضية اسم "فضيحة حصان طروادة الدولة" في إشارة لبرمجية ملفات التجسس المعروفة باسم (تروجانا)، التي أثار الكشف عنها استياء شديدا في صفوف أحزاب المعارضة الألمانية.
وطالب حزب الخضر وزير الداخلية هانز بيتر فريدريش ومدير الشرطة الجنائية الاتحادية يورغ تسيركا بتقديم معلومات مفصلة للبرلمان عن استخدام برمجيات الإنترنت في التجسس على المواطنين، ودعت رئيسة حزب اليسار جيزينا لوتش إلى إقالة الوزير، كما دعا حزب القراصنة إلى إقالة المدير.
وتفاعلت تداعيات هذه القضية بعد إعلان نادي "فوضى الإنترنت" وهو جمعية لقراصنة الإنترنت الألمان تهدف لدعم تدفق المعلومات والاتصالات بدون عوائق، عن اكتشاف خبرائها لاستخدام الأجهزة الأمنية لبرنامج تروجانا في التجسس على الحواسيب الشخصية على نطاق واسع بشكل ينتهك المعايير القانونية المسموح بها في التجسس على الاتصالات عبر الإنترنت.
ألمان يتظاهرون في برلين ضد الرقابة الإلكترونيةنفي واعتراف
ويعد تروجانا برنامج تجسس يبرمج على التوجه إلى حواسيب بعينها، والتسلل إليها
بعد تحييد أنظمة حمايتها، والتجسس بعد ذلك على كل البيانات الموجودة فيها.وقد سمحت المحكمة الدستورية العليا -وهي أعلى جهة قانونية بألمانيا- في
أغسطس/آب 2009 للسلطات الأمنية بمراقبة اتصالات الأشخاص المشتبه فيهم فقط
عبر الإنترنت، بشرط وجود إذن قضائي وأدلة على تهديد هؤلاء الأشخاص للأمن
العام.وتوقع نادي فوضى الإنترنت أن تكون الداخلية الألمانية هي من يقف وراء استخدام
برمجية حصان طروادة في التجسس على الحواسيب الشخصية، وإن كانت الوزارة قد
نفت هذا الاتهام، ورفعت مسؤوليتها عن وزارات الداخلية المحلية في الولايات
عند استخدام الأخيرة لبرمجية التجسس.من جانبها اعترفت وزارات داخلية ولايات بافاريا وبادن فورتمبرغ وبراندنبورغ
وشمال الراين وسكسونيا السفلي وشليزفيج هولشتاين باستخدام البرمجيات في
التجسس على الحواسيب الشخصية، لكنها شددت على أن هذا الاستخدام جرى وفق
الأطر القانونية المسموح بها.وردا على هذا الاعتراف، طالب وزير الداخلية فريدريش ووزيرة العدل زابينا
شنارنبيرغر وزارات الداخلية المعنية في الولايات بالتوقف عن استخدام
تروجانا، انتظارا لتوضيح لجان تحقيق لطبيعة عمل هذه البرمجية، ومدى اتفاقها
مع قوانين ودستور البلاد.اتهامات ومطالب
وأشار نادي فوضى الإنترنت إلى قيامه بإطلاع الشرطة الجنائية الاتحادية عام 2008 على جوانب مخالفة حصان طروادة للقوانين، ومطالبته بحصر استخدام هذه البرمجية في مراقبة اتصالات الإنترنت المسموح بها قانونيا.
وأوضح النادي -في بيان صحفي- أن تحليل خبرائه لتروجانا حكومية تمت قرصنتها أظهر قدرة هذه البرمجية على تصوير لوحة حاسوب الشخص المستهدف بالتجسس كل 30 ثانية، وتخزين حركات لوحة المفاتيح واستدعائها بأثر رجعي، والاطلاع على كل البيانات الشخصية.
وأشار مفوض الحكومة الألمانية لحماية البيانات بيتر شهار إلى أنه سيطلب من برلمان البلاد (البوندستاغ) دراسة مشروعية حالات سابقة، جرى التجسس فيها باستخدام برمجية تروجانا.
وطالبت رئيسة حزب الخضر كلوديا روث بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في الاتهامات الموجهة من نادي فوضى الإنترنت للأجهزة الأمنية، ورأت أن إثبات هذه الاتهامات يظهر تزايد التجسس على الحواسيب الشخصية بشكل مضطرد ومخالف للقوانين.
دولة الرقابة وقالت مديرة المعهد الألماني للمسؤولية الإعلامية إن ما كشف عنه نادي فوضى الإنترنت يمثل فضيحة فقط بالنسبة لأصحاب النوايا الطيبة، ممن لم يعلموا بعد أن الحريات والحقوق الشخصية تمت التضحية بها على مذبح الحرب على الإرهاب.
وأضافت زابينا شيفر -في تصريح للجزيرة نت- "تقدم إجراءات الرقابة الإلكترونية معلومات مسهبة عن كل إنسان، فإذا دخل هذا الإنسان لسبب ما في دائرة الاشتباه الأمني، فسوف يوضع على مدار الساعة تحت المراقبة الأمنية".
وأشارت إلى أن كتاب "الهجوم على الحرية" للمفكر الألماني إيليا ترويانوف يقدم وصفا مفصلا لواقع معيش يتحول فيه مجتمع ديمقراطي تدريجيا إلى دولة للرقابة.
|
|